الشيخ علي الكوراني العاملي
402
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وفي نهاية ابن كثير : 8 / 52 : ( فقطع رأسه فبعث به إلى معاوية ، فطيف به في الشام وغيرها فكان أول رأس طيف به . ثم بعث معاوية برأسه إلى زوجته آمنة بنت الشريد وكانت في سجنه ، فألقيَ في حجرها ، فوضعت كفها على جبينه ولثمت فمه وقالت : غيبتموه عني طويلاً ، ثم أهديتموه إليَّ قتيلاً ، فأهلاً بها من هديهْ ، غير قالية ولا مقليَّهْ ) . انتهى . وقال ابن طيفور في بلاغات النساء / 59 : ( فلما أتى معاوية الرسول بالرأس بعث به إلى آمنة في السجن ، وقال للحرسي : إحفظ ما تتكلم به حتى تؤديه إليَّ واطرح الرأس في حجرها ! ففعل هذا فارتاعت له ساعة ، ثم وضعت يدها رأسها وقالت : واحزناً لصَغَره في دار هوان ، وضيق من ضيْمة سلطان ! نفيتموه عني طويلاً ، وأهديتموه إلي قتيلاً ! فأهلاً وسهلاً بمن كنت له غير قاليهْ ، وأنا له اليوم غير ناسيهْ ! إرجع به أيها الرسول إلى معاويهْ فقل له ولا تطوه دونه : أيْتَمَ الله وُلدك ، وأوحش منك أهلك ، ولا غفر لك ذنبك ! فرجع الرسول إلى معاوية فأخبره بما قالت ، فأرسل إليها فأتته وعنده نفر فيهم أياس بن حسل أخو مالك بن حسل ، وكان في شدقيه نتوء عن فيه لعظم كان في لسانه ، وثقل إذا تكلم ! فقال لها معاوية : أأنت يا عدوة الله صاحبة الكلام الذي بلغني ؟ قالت : نعم غير نازعةٍ ولا معتذرةٍ منه ولا منكرةٍ له ، فلعمري لقد اجتهدتُ في الدعاء إن نفع الإجتهاد ، وإن الحق لمن وراء العباد ، وما بلغتُ شيئاً من جزائك ! وإن الله بالنقمة من ورائك ! فأعرض عنها معاوية ، فقال أياس : أقتل هذه يا أمير المؤمنين ، فوالله ما كان زوجها أحق بالقتل منها ! فالتفتت إليه فلما رأته ناتئ الشدقين ثقيل اللسان قالت : تباً لك ! ويلك بين لحيتيك كجثمان الضفدع ، ثم أنت تدعوه إلى قتلي كما قتل زوجي بالأمس ! إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي